عليخان المدني الشيرازي

107

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

إنشائيته ، وليست هذه الحيثية هي جهة كونه فعلا ، بل فعليته باعتبار دلالته على الحدث المطلوب من المخاطب وعلى زمان ذلك الحدث ، وهو المستقبل فقد ثبت كونه فعلا لدلالته بحسب الوضع على الحدث وزمانه ، وإن كان لا دلالة له على الزّمان من حيث كونه إنشاء . قال : وكذا إذا قلنا بأنّ الإنشاء لا بدّ له من زمان حال ، كما ذهب إليه بعضهم في سائر الإنشاءات لم يشكل الأمر لأنّا نقول : له زمنان : زمن إيقاعه من المتكلّم ، وهذا زمنه من حيث هو إنشاء ، وهو الحال وزمن حدثه المسند إلى المخاطب ، وهذا زمنه من حيث هو فعل ، وحينئذ فالأنشاء نوعان : إنشاء حدثه مسند إلى غير المخاطب ك « بعت » وهذا حال فقط ، ليست الحال من دلالته بل من ضرورة وقوعه ، وإنشاء حدثه مسند إلى المخاطب ، وهو الأمر المدلول عليه بالصيغة ، وهذا واقع في حال من حيث هو إنشاء وأمّا من حيث إسناد حدثه إلى المخاطب المأمور فهو مستقبل ، ولا شكّ أنّه فعل بهذا الاعتبار ، انتهى . وفيه بحث يظهر من مراجعة كلام شيخنا الذي أسلفناه عند ذكر الأمر في تقسيم الفعل ، فليرجع إليه . فصل في حدّ الإعراب والبناء وأنواعها ومعنى الإعراب لغة واصطلاحا ص : فائدة : الإعراب أثر يجلبه العامل في آخر الكلمة لفظا أو تقديرا ، وأنواعه : رفع ونصب وخفض وجزم ، فالأوّلان يوجدان في الاسم والفعل ، والثالث : يختصّ بالاسم ، والرابع : بالفعل . والبناء : كيفية في آخر الكلمة : لا يجلبها عامل ، وأنواعه : ضمّ وكسر وفتح وسكون ، فالأوّلان يوجدان في الاسم والحرف ، نحو : حيث وأمس ومنذ ولام الجرّ والأخيران : يوجدان في الكلم الثلاث : نحو أين وقام وسوف وكم وقم وهل . [ الاعراب ] [ معني الاعراب لغة واصطلاحا ] ش : هذا فصل في حدّ الإعراب والبناء وأنواعهما . الإعراب لغة يطلق على معان كثيرة . قال ابن فلاح « 1 » في المغني وفي نقله من اللغة إلى اصطلاح النّحويّين خمسة أوجه ، أحدها : أنّه منقول من الإعراب الذي هو البيان ، ومنه قوله ( ص ) : الثّيّب يعرب عنها لسانها « 2 » ، أي يبيّن ، والمعنى على هذا أنّ الإعراب يبيّن معنى الكلمة ، كما يبيّن الانسان

--> ( 1 ) - منصور بن فلّاح الشيخ تقي الدين المشهور بابن فلاح النحويّ ، له مؤلّفات في العربية منها : الكافي ، مات سنة 680 ه . بغية الوعاة 2 / 302 . ( 2 ) - قزويني ، سنن ابن ماجة ، الطبعة الأولى ، دار الفكر ، بيروت ، 1441 ه ق ، ص 439 رقم 1871 .